غالب حسن

73

مداخل جديدة للتفسير

وبعد : هذه جملة من استحقاقات هذا العنصر المؤسس في القرآن الكريم ، أي العنصر الذي يتجسد في المعادلة ( الإنسان خليفة اللّه في الأرض ) . وإذا أردنا أن نحول هذه الاستحقاقات إلى تصورات بحتة لأمكننا أن نعد منها : العقل ، الحرية ، المسؤولية ، الطاقة الحيوية ، الميل الفطري إلى اللّه تعالى ، جاهزية الأرض لعمله ونشاطه وحيويته ، الميل الاجتماعي ، العدل ، حب الإنسان للكسبية ، الكون المقنن ، النظام الاجتماعي الموجه ، البلاء . . . فنحن هنا بين يدي مصفوفة أو منظومة من الشروط والآثار والنتائج والعلائق التي تتصل بقوة وأصالة بالعنصر الأساسي أي ( الإنسان خليفة اللّه في الأرض ) ، وهي كما نلاحظ تتسم بالشمولية والترابط ، وببساطة يمكننا أن ندرج : أن لا حرية بلا مسؤولية ، ولا مسؤولية بلا عقل بل وبلا غرائز . وكل ذلك لا يحصل إذا لم يوجد وسط تتحقق به الحركة المذكورة بكل مفاصلها . . . الخ . شبهة وجوابها ما هي طبيعة العمل الذي قمنا به ؟ إنها - باختصار شديد - اكتشاف الطاقة الحيوية للقضية / العنصر من داخل الخطاب نفسه ، وليس من ريب ان التفسير الموضوعي بشكل عام يخدم المحاولة بإمكانات ضخمة . . . إن كون الإنسان خليفة اللّه في الأرض لم يطرحها القرآن على شكل إمضاء نهائي أو معادلة مجردة أو فكرة صلدة . . . إنما طرحها ضمن فضائها ، مجالها ، استحقاقاتها الحيوية ، وذلك بكل ما تزخر به من شروط وعلائم ولوازم وآثار . . طرحها على شكل مسيرة فكرية متحركة تثري بإنجازاتها وعطائها عقل الإنسان وروحه وإرادته . إن المحاولة كما تتراءى في النموذج الطبيعي الأخير تحليل للقضية / للعنصر من الداخل والخارج في آن واحد ، وعمل دقيق على ربط المجالين أو